السبت، 26 سبتمبر 2009

لتقرأيهـآ بصلآتِكِ بـ خشُوع ، إفهميهـآ !

تفسير الفاتحة وهي مكية
لـ ( السعدي ) ~


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7) .

( بِسْمِ اللَّهِ ) أي: أبتدئ بكل اسم لله تعالى, لأن لفظ ( اسم ) مفرد مضاف, فيعم جميع الأسماء [الحسنى].
( اللَّهِ ) هو المألوه المعبود, المستحق لإفراده بالعبادة, لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال.

( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء, وعمت كل حي, وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله. فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة, ومن عداهم فلهم نصيب منها.
واعلم أن من القواعد المتفق عليها بين سلف الأمة وأئمتها, الإيمان بأسماء الله وصفاته, وأحكام الصفات.
فيؤمنون مثلا بأنه رحمن رحيم, ذو الرحمة التي اتصف بها, المتعلقة بالمرحوم. فالنعم كلها, أثر من آثار رحمته, وهكذا في سائر الأسماء. يقال في العليم: إنه عليم ذو علم, يعلم [به] كل شيء, قدير, ذو قدرة يقدر على كل شيء.

( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) [هو] الثناء على الله بصفات الكمال, وبأفعاله الدائرة بين الفضل والعدل, فله الحمد الكامل, بجميع الوجوه.

( رَبِّ الْعَالَمِينَ ) الرب, هو المربي جميع العالمين -وهم من سوى الله- بخلقه لهم, وإعداده لهم الآلات, وإنعامه عليهم بالنعم العظيمة, التي لو فقدوها, لم يمكن لهم البقاء. فما بهم من نعمة, فمنه تعالى.
وتربيته تعالى لخلقه نوعان: عامة وخاصة.
فالعامة: هي خلقه للمخلوقين, ورزقهم, وهدايتهم لما فيه مصالحهم, التي فيها بقاؤهم في الدنيا.
والخاصة: تربيته لأوليائه, فيربيهم بالإيمان, ويوفقهم له, ويكمله لهم, ويدفع عنهم الصوارف, والعوائق الحائلة بينهم وبينه, وحقيقتها: تربية التوفيق لكل خير, والعصمة عن كل شر. ولعل هذا [المعنى] هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرب. فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة.


فدل قوله ( رَبِّ الْعَالَمِينَ ) على انفراده بالخلق والتدبير, والنعم, وكمال غناه, وتمام فقر العالمين إليه, بكل وجه واعتبار.
( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) المالك: هو من اتصف بصفة الملك التي من آثارها أنه يأمر وينهى, ويثيب ويعاقب, ويتصرف بمماليكه بجميع أنواع التصرفات, وأضاف الملك ليوم الدين, وهو يوم القيامة, يوم يدان الناس فيه بأعمالهم, خيرها وشرها, لأن في ذلك اليوم, يظهر للخلق تمام الظهور, كمال ملكه وعدله وحكمته, وانقطاع أملاك الخلائق.
حتى [إنه] يستوي في ذلك اليوم, الملوك والرعايا والعبيد والأحرار.
كلهم مذعنون لعظمته, خاضعون لعزته, منتظرون لمجازاته, راجون ثوابه, خائفون من عقابه, فلذلك خصه بالذكر, وإلا فهو المالك ليوم الدين ولغيره من الأيام.
وقوله ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) أي: نخصك وحدك بالعبادة
والاستعانة, لأن تقديم المعمول يفيد الحصر, وهو إثبات الحكم للمذكور, ونفيه عما عداه. فكأنه يقول: نعبدك, ولا نعبد غيرك, ونستعين بك, ولا نستعين بغيرك.
وقدم العبادة على الاستعانة, من باب تقديم العام على الخاص, واهتماما بتقديم حقه تعالى على حق عبده.
و ( العبادة ) اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال, والأقوال الظاهرة والباطنة. و ( الاستعانة ) هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع, ودفع المضار, مع الثقة به في تحصيل ذلك.
والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية, والنجاة من جميع الشرور, فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما. وإنما تكون العبادة عبادة, إذا كانت مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقصودا بها وجه الله. فبهذين الأمرين تكون عبادة, وذكر ( الاستعانة ) بعد ( العبادة ) مع دخولها فيها, لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى. فإنه إن لم يعنه الله, لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر, واجتناب النواهي.
ثم قال تعالى: ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) أي: دلنا وأرشدنا, ووفقنا للصراط المستقيم, وهو الطريق الواضح الموصل إلى الله, وإلى جنته, وهو معرفة الحق والعمل به, فاهدنا إلى الصراط واهدنا في الصراط. فالهداية إلى الصراط: لزوم دين الإسلام, وترك ما سواه من الأديان, والهداية في الصراط, تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا. فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته, لضرورته إلى ذلك.
وهذا الصراط المستقيم هو: ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
( غَيْرِ ) صراط ( الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) الذين عرفوا الحق وتركوه كاليهود ونحوهم.
وغير صراط ( الضَّالِّينَ ) الذين تركوا الحق على جهل وضلال, كالنصارى ونحوهم.

فهذه السورة على إيجازها, قد
احتوت على ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن,
فتضمنت أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية يؤخذ من قوله: ( رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .
وتوحيد الإلهية وهو إفراد الله بالعبادة, يؤخذ من لفظ: ( اللَّهِ ) ومن قوله: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ )

وتوحيد الأسماء والصفات, وهو إثبات صفات الكمال لله تعالى, التي أثبتها لنفسه, وأثبتها له رسوله من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه, وقد دل على ذلك لفظ ( الْحَمْدُ ) كما تقدم. وتضمنت إثبات النبوة في قوله: ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) لأن ذلك ممتنع بدون الرسالة.

وإثبات الجزاء على الأعمال في قوله: ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) وأن الجزاء يكون بالعدل, لأن الدين معناه الجزاء بالعدل.
وتضمنت إثبات القدر, وأن العبد فاعل حقيقة, خلافا للقدرية والجبرية. بل تضمنت الرد على جميع أهل البدع [والضلال] في قوله: ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) لأنه معرفة الحق والعمل به. وكل مبتدع [وضال] فهو مخالف لذلك.
وتضمنت إخلاص الدين لله تعالى, عبادة واستعانة في قوله: ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) فالحمد لله رب العالمين.


الأربعاء، 23 سبتمبر 2009

[ إنشِقآق آلظلآم ] . . . . ’’ وَ سيبقى ـآإ الأمل ~


.


بسم الله الرحمن الرحيم



ثآنِـيَّ قصَـه أكتُبُهـآ (=



.



دمعة أحسست بحرارة تفوح منها؛ لقربي من صاحبتها، سقطت فور قولها: لم أنس ذلك اليوم .. (سكتت قليلا لتدفع العبرة ثم تابعت) ولا أعتقد بأنني سأنساه طيلة حياتي.




حثثتها للكلام، ومدى أهمية استمرارها في الكلام، ثم شدّدت على يدِها وأشرتُ لها على الفتيات اللاتي أتين خصيصاً؛ للاستماع إليها..عادت من جديد ونظرت إليهن، كانت نظراتها تشع بريقا من بؤبؤين عسليين تحيط بهما أهدابُ طويلة أكسبت عينيها منظراً يليق بأن يشبه باللآلئ المشعة وخاصة عندما تتساقط منها البلورات اللامعة، ولم تكن ملامحها ذات جمالٍ باهر وإنما أكسبها النور المشع منها جاذبية أخاذة..



عادت للابتسام من جديد، واستطردت كلامها: كنت مع ثلاث من شقيقاتي وأخي الأكبر غير الشقيق.. وشقيقي ذي العشر سنوات ولا أنسى أبنتي الصغيرة في حجري، كنا حينها مسافرين بالسيارة من المدينة إلى قريتنا خلف الجبل ..



صمتت قليلاَ وكأنها تسترجع الذكرى ثم تابعت: في بداية رحلتنا كان الضحك هو الجو الذي يدندن أوتاره علينا، ومع مرور الوقت والتعمق في أوحال الليل الدامس، داهمنا النوم.. الكل نام ما عدا سائقنا الذي لم يكن إلا أخي عبد العزيز، لم ندري كم من الوقت مر وفاتنا ملاحظة النعاس الذي بدأ يداعب مقلتي أخي ..




سقطت دمعة وهي تردف: حينها طغى جبروت الظلام على انطلاق السيارة بخط مستقيم فانحدرت جانبًا.. (توقفت قليلاً كي تُداري انفعالا قد بدا بالظهور ثم تابعت) للأسف قد كان طريقا بدائيا موحشا به الكثير من المنحدرات.. وآهٍ مما حدث..! انقلبت بنا السيارة وتدحرجت بشكل مخيف، فرمى أخواتي جميعهن وأيضا أخي الأكبر، ولم ينسى الانقلاب الفظيع ابنتي الصغيرة التي رماها إلى أقصى حد.. لا أدري كم من الوقت مر والإغماء يعربد علي، صحوت وألم كبير ينحر رقبتي، أخذت ألتفت يمينا ويسارا كالتائهة ..




أين أنا !!





ماذا حدث؟





يا إلهي .. ماذا اسمع ..!!




أصوات أنينٍ تكاد تفتق من عمقها وألمها . .يا للهول ...



أستر يا رب .. أستر يا رب...




- " سلوى "..



صوت ضعيف يأتي من جانبي مختلط بالشهقات .. يا إلهي شقيقي الأصغر هاني .. أخذته في أحضاني، ثم حاولنا فتح الباب فلم يفتح ..



- " دعينا نخرج من النافذة ".





- " حسنا يا أخي.. هيّا "..




ساعدته على الخروج أولا ومن ثم أنا خرجت ولم يفت أن نتأذى من الزجاج المكسور..





المكان مظلم بشدة والجو ساكن يثير الرعب في النفوس بسكونه الشديد..




شهقنا معا أنا وأخي؛ فالجثث متناثرة.. أخي عبد العزيز يبدو أنه ميـ ـت .. وأختانا ريم و رنا مغشياً عليهما .. أظن بوجود كسور لديهما ..!!




.. وأختي الثالثة نداء كانت تبتسم لي .. نعم كانت مبتسمة ..




ذهبت إليها مسرعة واحتضنتها، كانت تنزف كثيرا من الدماء، ساعدتها وضمدتها لها، ثم تذكرت طفلتي فردوس، أخذت أجري .. أين أنتي يا طفلتي !! .. بصعوبة وجدتها ..يا إلهي .. إن وجهها غير واضح من جراء امتلاءه بالزجاج، وضعت أذني على صدرها لأسمع دقات قلبها،




الحمد لله والشكر له على إبقاءه لحياة طفلتي الوحيدة، عدت لأختي السابقة نداء، جلست بجانبها خائفة متوجسة من هذا الظلام حاملة بين ذراعاي طفلتي .. أخذت امسح الدماء عن وجه نداء، والعجيب أنها مازالت مبتسمة ، بادلتها ابتسامة صفراء، ثم لم أستطع التحمل .. ضاعت دموعي على وجنتاي صغيرتي وبات صوت شجني يقرع الظلام..



- " لا تقلقي..سيساعدنا الله "..






عبارة نداء التي نطقتها بوهن ، أرجعت لي الأمل.. رفعت رأسي لأنظر لهاني، وابحث عنه .. لمحته عيناي يبكي عند أخي عبد العزيز... مسح أدمعه بصعوبة.. فقد تذكر دوما ما يردده على مسمع منه أخيه عبد العزيز ..









" كن دوما القائد بعدي " .. " لن أحمل هماً إن سافرت لأني سأخلف رجلا..يحمي أخواتي من بعدي " ..





وآه يا أخي.. يبدو أنك قد كنت تشعر بما سيحدث.. أليس اليوم قبل أن نسافر رددت عباراتك هذه أكثر من أي يوم..!تحامل هاني على نفسه ليشد قامته.. ويردد بعض الكلمات المحمسة والباعثة للأمل.. نهض متجها إلى أختيه ..







- " هل أنتما بخير؟؟ ".. هكذا سألني هاني.. وعيناه تحاولان اختراق الظلام ويبدو وكأنه يحاول أن يطرد الخوف من عينيه؛ لئلا نلاحظه ..




وبعد سؤال هاني، شعرت بمدى وقع مصيبتنا.. وخاصة عليه.. أحسست بأننا ضائعون في مكانٍ موحش..يحاصره الظلام اللانهائي ..!!




ولا يمكن أن أتجاهل الحر الشديد الذي كان كالأسوار يقيدنا ويمنعنا من التنفس..والأدهى من كل ذلك..أن ترى بعينيك أخيك وشقيقاتك مرميون هنا وهناك..




شيء قاسي .. قاسي للغاية ..




اللهم فَرِجَّ ~ . .





بدأت خيوط الفجر تشق طريقها عبر السماء، عاد الأمل يشع بقلبه..سبحان الله.. لم أنظر لجمال السماء في هذا الوقت من قبل، إنها رائعة..




- " هاني..تعال إلى هنا "




- " أنا آتٍ "..







ذهبت إليها وأنا مندهش فهي نداء..حتى في أحلك الظروف لا تفارقها ابتسامتها..




ما الأمر..!!




- " أجلس بجانبي.. سلوى أعلمت النجدة.. وبإذن الله لن يتأخروا "




جاءت سلوى متبرمة.. نظرنا إليها متسائلين.. وبعد أن زفرت بقوة.. قالت: كالعادة يتوعدون المجيء بأسرع وقت ويتأخرون..







قالت نداء: ولماذا هذا التشاؤم يا أخيه؟! ، وابتسمت مستطردة: لا تقلقا.. إن الله مع الصابرين،، ألم يقل ربنا جل في علاه :" وبشر الصابرين، اللذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدين ".




ابتسمت سلوى والدموع تترقرق في عينيها: إنا لله وإنا إليه راجعون،، نداء لا أعلم ماذا أفعل لولاك أختي الحبيبة، بالرغم من أنكِ أصغر مني لكنك تملكين عقلا أوعى مني.




مسحت نداء دموع سلوى بأناملها، ثم وضعت أصابعها تحت ذقن سلوى لترفع رأسها وهي تقول: سلوى أنتي أيضا أختا رائعة..




أرادت سلوى مقاطعتها بقول شي إلا أنها أوقفتها بإشارة من يدها وهي تتابع بكلمات متقطعة بسبب تعبها الواضح الذي كانت تحاول جاهدة أن لا يظهر لأختها وأخيها: ثقوا أن الله لن يضيعكم ما دمتم ملتجئين له.. آه ..




أسرعت سلوى لها قائلة والخوف يشتعل على ملامحها بعد أن أحرق قلبها: نداء أنتي متعبة عزيزتي بالله عليكِ..ارتاحي الآن..لا تتكلمي.




قالت نداء والألم واضح على وجهها: لقد حانت ساعتي ولا راد للموت من شيء.




صرخت سلوى بجزع: لا يا نداء ..لا تذهبي ..لا تتركيني وحيدة ..أرجوكِ أنا أخشى الظلام.




ابتسمت نداء ابتسامة باهتة وقالت: سينشق الظلام بعد قليل وسينبلج الصبح..فقد انتظري.




كان هاني يراقب الموقف بصمت والدموع تنزف على وجنتيه، لم يكن يصدق هذا الواقع المرير، كان فقط ينتظر الساعة التي يستيقظ فيها من هذا الحلم المزعج الذي لا يعتقد بحصوله له أبدا..




فجأة سمع نداء تنطق الشهادة بصوت مقطوع النفس.. وبعدها توالت شهقات سلوى وانسكب بكاءها في ظلام الليل... ففتح عينيه على وسعهما وانهمرت دموعُه الحارة على وجهه وهو يسأل سلوى: هـ ـل... هل ماتـ ـ ـت؟؟




نظرت إليه سلوى نظرة اقتلعت ما بقي من قلبه من تماسك.. فأجهش بالبكاء بقوة.. وكأنه يحاول إخراج عذاب ليلته كلها في هذه اللحظة..لقـــد.. لقد ماتت نــــداء!!




ماتت البسمة.. ماتت الأمل.. آآه.. من يعيدك لنا يا نداء !




إنا لله وإنا إليه راجعون ...





.






- " هاني..هاني.. أنظر هناك "




رأى هاني الفرحة تظهر فجأة على وجه أخته سلوى التي لم تستطع على تخبئة الحزن الكابت على محياها.. وهي تقول له هذه العبارة وتشير إلى مكان بعيد..نظر.. يا إلهي.. إنه نور سيارة.. أتوقع إنها سيارة إسعاف .. مع سيارات أخرى.. هل هذا معقول..هل حقا حان وقت.."انشقاق الظلام"..؟؟





كانت الدقائق السبع التي استغرقوها في الوصول إلينا.. كالساعات بالنسبة لنا, كنا بالرغم من التعب والإرهاق.. والعذاب الذي رأيناه.. إلا أننا نشعر بنشاط فظيع تفجر في دمائنا حين رؤيتنا للنجدة مقتربة منا.. يا الله.. لقد ذهب الكثير.. ولم يبقى غير القليل..ما رأيناه اليوم كان شيئا فظيعا.. لا يمكن أن يُنسى في يوم من الأيام.. إنه الموت بعينه.. رأيناه.. لمسناه.. شعرنا به يقترب باتجاهنا..ولكن .. أخذ غيرنا.. وتركنا...





.





- " وها أنا سلوى أمامكن التي تغيرت منذ ذلك الحادث "..



صفقوا البنات جميعهن لها.. ومنهن من تهمس لها بالدعاء والرحمة لأخوتها, وأخريات يشجعنها على المسير لطريق الحق، وأخريات يمسحن أدمعهن التي انسكبت من التأثر ..نعم .. تلك الحادثة لها تأثير كبير عليها لقد علمتها أن الحياة ليست إلا محطة .. والموت آتٍ لا محالة .. ثم أن رؤيتها لموت نداء كان له التأثير الأكبر عليها.. كيف لإنسانة عاشت مؤمنة صالحة أن لا تموت هكذا.. فعلا تلك حادثة.. انشقاق الظلام.





تمت بِحمدِ الله ؛
مُلآحظة :: حآدِثة آلسيآرة بدُون تفآصِيلهُ حقيقيَّ ؛دعوآتكُم لصآحِبتـه !







.

الأحد، 13 سبتمبر 2009

عفوًا أماه تبدين بالية !!




كانت تَمشي بِبُطء ، وبِمشيةٍ مُتثاقِلة ، غريبة بين أهلِها مُتوَجِسة في بِلدِها !
رَسمت خُطوط السنين على وجهها دول الحيرة والحُزن ، مَن يسألُها عن حالِها ..
يتَمتم لِسانُ حالِها: أنا أم !
ثم يتوقف لِيُذرف دمعة إنكِسار ؛ لِماذا؟ وماذا تعني بِـ [ أنا أم ] !!

قِصتها هي قصة قلب !
قلب ضحى بِكُل نبضاتِه في سبيل روح يعتَبِرُها جُزءًا منه ،
بكى لأجلِ كُل ضيقةٍ ألمت بهذهِ الروح ..
والأعظم تخلت عن كُل ما هي بحاجةٍ إليهِ لِتلك الروح !

هيَ "أُم" وماذا نعني حينما نقول أم !!
أم ليست كلِمة بِمُجرد إنها كلِمة !

الأم هي إحساس ، إحساس عميق مُتدفِق ، حكاية كِفاح لأجل ما يُسمى أبناءًا لها !

أما "أبناء" فهو مسمًا شديدَ البُنيان هش الأسقُف ، لا يُحرك الأثر فيمن يسمعه غير سمعِ الأم ،
وكما يقول أحدهم: الأم ظِلٌ بالرحمةِ ممدُود وكفٌ بِعطاءٍ ليسَ لهُ حُدود.

نَرجِعُ لِما بدأنا بهِ .. تِلك الأم ، ألم يَكُن الأجدر بها أن تكونَ ..
{ رافِعةً رأسِها شامِخةً بِقلبها النابض وبكيانها بين هذهِ الحياة ؟!

مُصيبة إن لم يَحدُث هذا !!
مُصيبة إن لم تكُن تِلك الدمعة إلا "دمعة إنكِسار" ،
حينما يتحولَ المنطِق إلى بقايا مِن السُخف والـ "اللا حضاري"! ،
هُم يُريدونَ حياةُ مُرفهة لِدرجة التخلي عن كُل ما يمسُ برأيهم تحضُرهم ورفاهيتهم ، يعتَقِدون بأنها "قيد" من البَـلاء يَشُلُ ما يُسمى "حُريتهم" !

نسيوا بل تناسوا الذي نتعلمهُ دائمًا مِنذُ الصفِ الأول الإبتِدائي ألا وهو قول اللهِ عزل وَجل: { وقضى ربُك ألا تعبدوا إلا إياهُ وبالوالدينِ إحسانا إما يبلُغن عِندك الكِبر احدهُما أو كلاهُما فلا تقُل لهُما أُفٍ ولا تنهرهُما وقُل لهُما قولًا كريما } ، [ الإسراء (٢٣) ].

حينها حقًا مِن القلب نقول "لا حول ولا قوة إلا بالله" تُضيع "هي" شبابها مِن أجلهِم وَ "هم" يُضيعونَ بسمةً على شِفاتِها مِن أجلهم هُم !!
ألا وقد ضاعت الأمة بِضياعِ الأم !.


. . . / شُمـوخ !

الأحد، 6 سبتمبر 2009

يآ دَمعُ لآ تَجرَح زَهرة آلنَرجِس ! ( 1 ).

.
.
إليـكِ زَهـرتِي النرجِسيـة ..

اقتَرِبي .. فهذا حَدِيثٌ يَخُصُكِ أنتِ مِن بينَ زُهُورِ عُمرِك !

تعاليَّ .. ولا تَلتفِتِ عَنيَّ فأنَّا أحتَاجُ لِلحديثِ معكِ بينَ كُلِ الناس .. أكثرُ مِن حاجَتِكِ لي!

ألم!

حُزنَّ!

حسرَه!

نَدمَّ!


جُروح!!



كُلِها تتنازع بِداخِلِ صَدرِك للفوز بِقَلبِك!

أغرتها أحاسيسُكِ الدافِئة ومشاعِرُكِ الحساسَة!

وتملَكها الغيظُ مِن بياضُه وصفائِه!


فاقتَربَت بأقوى أسلِحتها لِلظِفرِ بامتِلاك قَلبُـكِ

فهل ستَدعِينَها تفوزُ بِقَلبُـكِ ؟!!


تهيمِين بِعالَمُكِ لِوَحدِك ؟!

حسَنًا فلنُجَرِب معًا أنَّ نَهِيمَ بِسرحَانَّ .. نَسِيرُ بألَم ونُفَكِر بِحَسرَة .. نُحَرِكُ أرجلَنا بتأنيَّ وعَلى خُطُواتٍ مُضطَرِبَة.. نَدَع الدَمع يُهانَّ عِندَ سُقوطِهِ فيُجرَح خَدِك وخَديّ !

تتألَمَّ قُلوبِنا حَتى تتَقَطع.. ثُمَّ يَتَشَتت فِكرُنا ونضِيـــع بينَ الماضِي والمُستقبلَّ وننسى الحاضِر !!


لِماذا ؟! لِماذا بِاللهِ عليكِ !!


لِماذا نُضَيعُ لحظات تعنِي بالنسبةِ للآخرين الكثيـر الكثيـر ..!!

ونحنُ معشَر الذابِلات نقتاتُ مِن الألمَّ مسكَنًا لنا ومعزوفَةً نُتَرجِم عليها ما بِدواخِلنا !!!

زهرَتِي النَرجِسية !!

أتأسف على مُعاتَبتِك حبيبتي .. ولكنَّ القلبُ يتألمَّ مِن أجلِك!!


تعلَمين؟

أن تستَسلِمين وتتعامَلين بسلبية مع مَشاكِلك مهما كانت حجمُها فهذهِ أول خُطوة إلى الفشل !!

أتدرين أن الإحباط أكبَر مُسبب للمشاعِر المؤلِمة مِن قلق وتوتُر وشُعور بالدونِية !!!
أتجعلِينُه يُسَلِك لِهذهِ المشاعِر المؤلِمة طريقًا لِنفسكِ ؟!


يقولُ الاستشاري النفسي د. محمد الحباشنة مُوضِحاً مُصطَلح الإحباط أنهُ يُسقِط المعنى الطِبي بِخُرُوجِهِ مِنَ التَصنِيف المرَضِي واندِراجِه ضِمن المشاعِر ، مُركِزاً على أن الإحباط لا يُكافِئ الاكتِئاب لكِنَهُ قد يكُونُ جُزءًا مِن حَالة الاكتِئاب.


إذًا فالإحباط يُتعِب المشاعِر ويؤرِقُها !!!

فهل تُؤيدين مِثلُ هذا الاستِسلام ؟!

تكونِينَ سببًا في إرهاق مَشاعِرك بلا طائِل يُفيدِك !!


حسنًا هل تُصَدِقِينَ أن الاستشاري د. محمد يُشِير إلى أن الإحِباط كمُصطَلَح قد يَعكِس خيبَةَ أمل !!!

إذًا "خَيبَة أمل" فقط تُؤدِي بِكِ إلى بِئر من الهُموم !! ثُم تَسرِق مع هذا جُلَّ ابتساماتِك وتفاؤلِك !!!


ولكنّ ما السبب لِهذا الإحباط ؟!! ولِماذا اختار زهرَتِي النرجِسيةَ مِن بينَهُن !!

يَقُولُ د. محمد: يأتي الإحباط نَتِيجة ظُروف سَيئة ويكُونُ مُؤقتًا في الغالِب يحصُل الاكتِئاب أحيانًا مِن دُونِ مُسبِب!


إذًا فالإحباط ... نتيجةً لِظروفٍ سيئَة وهو "مُؤقتًا" يا زهرَتِي .. أما الاكتِئاب .. فأحيانًا يحصُل دونَ مُسَبِب ليَسرِقَ كُلِ جَميلٌ فِي حياتِك !!


لا يُهِمَّ الآن حَقيقَة حُدوث الاثنَين! المُهِم الآن إذًا ماذا ؟!


قَلبِك !

نعم يا زَهرَتِي .. قَلبِك ..

أيُمكِن أن تلمَسِيهِ ؟!

نعَم الآن المَسِيه !

ماذا تُحسيّن ؟!

نَبـض .. وما أروَعهُ مِن نَبض !!

إذًا فَلَدِكِ قلبٌ نابِض !

آه يا زَهرَتِي .. فَهَذِهِ مِن أعظَمّ النِعم لي ولَكِ .. : )


فـ الحَمدُ لِلهِ حَمّدًا كَثِيرًا يَلِيقُ بِجَلالِ وَجهِهِ وَعَظِيمُ سُلطَانِهِ.
.

الخميس، 3 سبتمبر 2009

اللهُ يـآ آلله !

.
.






. . . /

اللهُ يآ [ الله ] !

عِندمآإ نُجرح ..

. . . . . . . . . نتألم ..

. . . . . . . . . . . . نَنكَويَّ ..

. . . . . . . . . . . . . . . . نغرق ..

نَقُولُ [ الله يآ الله ] ..

وَ . . . . يكفي بـ ذلِك ندآء !!


.

أمطريَّ يآ سمآءُ بـ غيثٍ يُسعِفُ أشتآءٍ ـيَّ !


. . . أمطِر يآ حُلمـًا أنآرَ مُخيلتي !
. . . . . . . وَآجنَح . . / بي بين تِلك آلسُحب ~
وبَينَ أخدُدِ آلغيوم !
هُنآإك أسرَحُ بلآ كَللٍ لـ حُلمٍ يُودِيَّ بِكُلِ حيرة ~
هُنآإك الأحلآمُ طآهِرة ، مُغلفتـًا بـ الطفولةِ ..
وَمحشُوةِ بـ [ آلبرآءةِ ] !
هُنآإك آلرُوحُ ..{ تحيآإ بـ سعآدةٍ وَنشوَة ~
فلـ نَحلُمُ ذلِك آلحُلُمُ !
.

هلُم يآ قلم !!



.
.









أيُ حرفٍ هُو مآ يُريدُ أن يهتِك حِمآ صدري

. . . . لكي يُعربِد بين أسطُر مُدونتي !!

آه ، فقد أوجَعني ذلِك [ آلسُكُون ] ~

هُو .. هُو .. لكنني حقـًا لم أعتد عليهِ ..

يآ قلم أعلمُ بأنك أعتدت أن تكُون بآردًا معي !

فـ لتكُن !

لن أُبيد حِبرُك كي أُسلِطُ عليهِ أفكآري ،

وَلن أُجمهِرَ أسطُري كي أدعهآ تتسآبقُ إليك !

أنـت ، أنـت !

وَ أنـآ ، أنـآ !

يَربِطُنآإ رآبطًا ، نعم .. ورآبِطُ قوي بحيثُ لآ تَسكِنُ أصآبعي مِن دُونك ،
وَلكن !

لست أنت ، أنـآإ .. !

تذكر هذآ جيدًا ، !




"


w ~